جيرار جهامي ، سميح دغيم

3347

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

« فكر مركّب » يرى إلى الواقع بكل تعقيده وتشابكه ، بكل اشتباهه والتباسه ، بل بكل توتّره وتعارضه . والتبسيط هو السمة الغالبة على العقل الإيديولوجي الذي يشتغل بطريقة أحادية امبريالية ، بمعنى أن المسائل في نظره لا تحتمل سوى وجه واحد وأن القضايا تبدو عنده محسومة لا تقبل أي لبس أو جدال . ولهذا ففي المنظار الإيديولوجي يكون الواحد منا تقدّميا أو رجعيا ، عقلانيّا أو خرافيا ، مؤمنا أو كافرا ، قوميا أو قطريا ، وطنيا أو عميلا ، إلى آخر تلك الثنائيات المعروفة التي مارست ديكتاتوريتها على البشر والأشياء . صحيح أن الإيديولوجيات تدعو جميعها إلى التحرّر من أشكال الهيمنة والسيطرة ، ولكنها تمارس ديكتاتورية من نوع آخر هي امبريالية الأسماء ، وأعني بها التعلّق بالشعارات وتسليط المقولات على الوجود وازدراء الوقائع بصفتها ضدّ المعقولية والمشروعية . ( علي حرب ، الممنوع والممتنع ، 197 ، 24 ) . - النقد الإيديولوجي يعامل الثقافة كجوهر ثابت وقائم بذاته من الأبد إلى الأزل ، ويعمل على استنطاقه وفهمه بما هو جوهر ثابت . ولا يفهم التاريخ إلّا على أنه امتداد ، امتداد للماضي في الحاضر أو للحاضر في المستقبل ، ولا يفهم النقد إلّا على أنه توليد للواقع من المفهومية أو للجوهر من التراث التاريخي ، فيقول إن جوهر الثقافة العقلي هو كذا ، وبنيتها الشعورية هي تلك . فهو يعزل الثقافة عن المحيط وحقل العلاقات العالمية والحضارية التي تعيش فيها والمشاكل ، والتحدّيات والتمزّقات التي تعيشها أيضا أو تتخبط فيها . وقد يفيد هذا المنهج في إيجاد مبرّر أو تفسير للعجز العقلي للنخبة الراهنة عن إيجاد حلول للمسائل الاجتماعية الكبرى بما فيها مسألة الثقافة القومية ، كما يمكن أن يفيدها في إلقاء مسؤولية مصاعب الحاضر ونقائص رجاله على مثالب الماضي ولا عقلانية أجياله ، ولكنها لا بدّ أن تخفق إخفاقا كليّا في إدراك المشكلات الثقافية والاجتماعية الأخرى المرتبطة بها . ( برهان غليون ، اغتيال العقل ، 39 ، 19 ) . نقد بنيويّ * في الفكر النقدي - لقد تحوّل النقد البنيوي ، والقراءة المعرفيائية ، إلى نوع من الأدب قد يستحقّ أن يقلّص إلى أدب رديء ( أدبيات ) أو ، بكلمة أدمث ، إلى فلسفة أدبية . وحتّم ذلك التوجّه ، أو قاد الصابرين ( العملاء ، الزبائن ) إلى أن ينقفلوا فيما ظنّوه ميدان الموضوعي والعقلي والدقيق ؛ أي إلى أن يعادوا ويبعدوا المثالي واللاعقلي والمخيال . لذا كانت قراءتهم للعقل العربي ، أو للعقل الإسلامي ، اختزالية مقلّصة متشائمة ؛ وظهر ذلك العقل ( الفكر ، الطرائق الإنتاجية ) بنية جامدة بلا حياة ، أو رمادا بلا نار ، وعقيما بلا قدرة على التأجّج والإسهام . لقد سقط ذلك النشاط لأنه أسقط من الحسبان ما هو أيسي وما هو قيميات ، أي ما هو ، أصلا ، معنى المعاني في الإنسان وما هو حقيقة حقائقه . ( علي زيعور ، الفلسفة في الذات العربية ، 570 ، 13 ) .